عبد الملك الجويني

26

نهاية المطلب في دراية المذهب

رهبان النصارى ، فإن كنت من رهبان النصارى ، فالحق بهم ، وإن كنت منا ، فمن سنتنا النكاح " ( 1 ) . وقال عمر لأبي الزوائد : " أتزوجت ؟ فقال : لا ، فقال : لا يمنعك من النكاح إلا عجز أو فجور " ( 2 ) . ولما احتضر معاذ قال : " زوجوني ، زوجوني ؛ لا ألقى الله عزباً " ( 3 ) . وفي القرآن الثناء على المتعفف القاعد عن النكاح ، قال تعالى : { وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ } [ النور : 60 ] وقال في صفة يحيى بن زكريا : { وَسَيِّدًا وَحَصُورًا } [ آل عمران : 39 ] فسّره بعض أهل اللغة بالذي لا يقدر على إتيان النساء ، وفسره الشافعي بالذي لا يأتي النساء مع القدرة ؛ لأنه ذكر في سياق المدح والإطراء ، ولا يستحق المدح عاجزٌ . ونظر الشافعي في الأخبار المرغّبة في النكاح ، وما يعارضها من الحث على التخلي لعبادة الله تعالى ، فسلك طريقاً وسطاً ، فقال : من تاقت نفسه إليه ، ووجد أهبته ، فالمستحب له أن ينكح ، ومن لم تتق نفسه إليه ، فالأولى أن يتخلى للعبادة . ومن تاقت نفسه إليه ولم يقدر على أهبته ، فالأولى له أن لا يتزوج ؛ لأنه لو تزوج ، لوقع

--> ( 1 ) حديث " أنه صلى الله عليه وسلم قال لعكاف بن وداعة " تزوجت . . . " رواه أبو يعلى في مسنده والطبراني في مسند الشاميين من حديث عطية بن بُسر ؛ قال في مجمع الزوائد " فيه معاوية بن يحيى الصدفي ، وهو ضعيف " . والحديث أورده العقيلي في الضعفاء الكبير ، وابن حبان في المجروحين ، وابن الأثير في أسد الغابة ، وأخرجه أحمد في مسنده من غير طريق أبي يعلى ، ورواه ابن شاهين عن ابن عمر . قال الحافظ في الإصابة : والطرق كلها لا تخلو من ضعف واضطراب ( ر . مسند أبي يعلى : 12 / 260 ، ح 6856 ، المجروحين لابن حبان : 3 / 43 ، الضعفاء الكبير للعقيلي 3 / 356 ، مسند أحمد : 5 / 163 - 164 ، أسد الغابة : 4 / 43 ، 68 ، 69 ، الإصابة : 7 / 34 - 35 ، مجمع الزوائد : 4 / 250 ) . ( 2 ) أثر عمر أنه قال لأبي الزوائد : " أتزوجت . . . " قال ابن الصلاح : " رواه الشافعي في القديم بإسناده " ولم يتكلم على الإسناد ، والحديث رواه ابن أبي شيبة ، وعبد الرزاق ، وسعيد بن منصور عن طاووس ( ر . مشكل الوسيط لابن الصلاح - بهامش الوسيط : 5 / 25 ، مصنف ابن أبي شيبة : ح 15910 ، مصنف عبد الرزاق : ح 10384 ، وسنن سعيد بن منصور : ح 491 ) . ( 3 ) أثر معاذ " زوجوني ، زوجوني . . . " رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ( 3 / 453 ح 15909 ) .